النويري
367
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيه الحديد . وربما اشترى بأضعاف وزنه فضة . وفيه السّنجاب الفارحانىّ الذي هو من أنفس الأوبار . وفيه اللَّبود الجياد . قال الجاحظ في كتاب « النظر في التجارة » : إن خير اللَّبود الصينية ، ثم المغربية الحمر ، ثم الطالقانيّة البيض . وأما سمرقند وما اختصت به قال قتيبة بن مسلم ، لما أشرف على سمرقند لأصحابه : شبّهوها ، فلم يأتوا فيها بشئ ، فقال : كأنها السماء في الخضرة ، وكأن قصورها النجوم الزاهرة ، وكأن أنهارها المجرّة . فاستحسنوا هذا التشبيه . ومن خصائصها : الكواغد التي عطَّلت قراطيس مصر ، والجلود التي كان الأوائل يكتبون عليها ، لأنها أحسن وأنعم وأرفق وأرقّ . ولا تكون إلا بها وبالصين . ومن خصائصها : الثياب الوذارية ، والنشادر ، والزّئبق ، والبندق . وأما بلاد التّرك وما اختصت به فيه يقال . إنها توازن بلاد الهند في كثرة الخصائص . وفيها المسك والسّنجاب والسّمور والقاقم والفنك والثّعالب السّود والأرانب البيض وغير ذلك . وفيها البزاة البيض والخيل . وتثبّتّ من بلاد الترك خاصية : أنه من أقام بها اعتراه سرور لا يدرى ما سببه ، ولا يزال متبسما ضاحكا ؛ وأن الميت إذا مات فيها لا يدخل على أهله كبير حزن كما يلحق غيرهم عند موت محبوب .